الشريف المرتضى
330
الذخيرة في علم الكلام
وبين أن يتعذر صفته ، بخلاف ما ذهب إليه قوم من المبطلين من أن المعجز لا يكون إلا متعذّر الجنس علينا ، من قيل إن الذي يتعذر الجنس علينا إنما دل من حيث انتقاض العادة به ، لا من حيث كان جنسه مختصا به تعالى ، فيجب فيما كان مقدورا لنا إذا وقع على وجه خارق للعادة أن يدل ، لمشاركته الأول في وجه الدلالة . وأما وجه اشتراطنا اختصاص المعجز بالمدعي ، فهو لأنا بذلك نعلم تعلقه بدعواه ، وأنه تصديق لها ، وإلا جوّزنا مع عدم المطابقة والاختصاص أن لا يكون تصديقا لهذه الدعوى . والطريق إلى العلم باختصاصه به أن نعلم مطابقته لدعواه . فإذا قيل : اللّهمّ إن كنت صادقا في دعوى رسالتك فصدّقني بأن تطلع الشمس من مغربها ، فطلعت كذلك . وهذا غاية المطابقة للدعوى ، فجرى مجرى أن يصدّقه بكلام يتضمن التصديق نعلم أن كلامه تعالى خاصة . والذي يبين ذلك أنه لا فرق فيمن ادعى أنه رسول غيره منا ، بين أن نعلم أنه صدّقه « 1 » بأن يقول له صدقت مصرّحا ، وبين أن يقول المدعي إن دلالة صدقي عليه أنه يفعل كذا وكذا ، ويشير إلى فعل ما جرت عادة المدعي عليه بأن يفعله ، فيقع منه على حسب ما التمسه المدعي . وليس يفرق بين الامرين : أن التصديق بالقول مما تقدمت المواضعة عليه وأنه صريح للتصديق ، ولا مواضعه في هذا الفعل الملتمس الذي ليس بكلام . وذلك لأن الكلام وان كانت المواضعة متقدمة عليه ، فهاهنا في الموضع الذي ذكرناه ما يجري مجرى المواضعة ، وهو طلب شيء مخصوص وفعله على الوجه المطلوب ، وهذا يجري مجرى المواضعة المتقدمة في أنه دال على صدق المدعي ،
--> ( 1 ) في ه « أن صدقه » .